|
أنغام الحياة تحيي الذكرى العشرين لوفاة أبي اليقظان عاشت مدينة القرارة ( الجزائر ) عرسا ثقافيا كبيرا مدة ثلاثة أيام ( 27 ، 28 ، 29 ) مارس 1993 احتفاء و إحياء للذكرى العشرين لوفاة شيخ الصحافة الجزائرية الشيخ أبي اليقظان إبراهيم (1888 ـ 1973 ) ، أحد رموز الفكر الإسلامي ، و أحد أركان الإصلاح و النهضة في الجزائر ، و أحد المجاهدين الكبار ، الذين قاوموا الإنحراف بكل أشكاله : الإنحراف عن الدين و الأخلاق ، الإنحراف عن المبادىء و المقومات ، الإنحراف عن الوطنية ... و قد كان وسيلته و جهاده في ذلك الكلمة المسؤولة في الدرجة الأولى،قدم في هذا الجهاد ثماني صحف هي : وادي ميزاب ، ميزاب ، المغرب ، النور ، البستان ، النبراس ، الأمة ، الفرقان، و ذلك ما بين 1926 و 1938 م . ومن وسائله أيضا التأليف ، إذ ترك للمكتبة الإسلامية أكثر من ستين مؤلفا في مختلف المعارف و في مختلف الميادين التي يحتاج إليها المسلم الذي يعيش ـ في الوقت الحاضر ـ أزمة من التذبذب و عدم وضوح الرؤية ويعيش موجة من الإنحراف والإبتعاد عن هويته ، و التنكر لأصالته ، شارك أيضا في هذا النضال بشعره ، الذي شغل أكثر من ستين سنة من حياته ، و قد عالج فيه قضايا عديدة ، إذ توزعت مضامينه بين الإصلاح بمفهومه الشامل ، و الطبيعة و الإجتماع و السياسة و التاريخ .. و كان يصدر في كل ذلك عن نظرة إسلامية ملتزمة . كماكانت مشاركة الشيخ في هذه المسيرة الجهادية الكبيرة القوية ، كانت بالتاريخ ، ودلك من خلال مؤلفاته في هذا المجال ، و من خلال مذكراته ، التي بدأها سنة 1919 و استمرت إلى سنة 1973 .و قد كان فيها مؤرخا لايقصد إلى رصد الأحداث فحسب ، بل يتجاوز ذلك إلى تسجيل مسيرة الحركة الإصلاحية بخاصة . لتكون نبراسا ه للأجيال المتلاحقة ، تستضييء بها في حياتها ، تستمد منها القوة و الدعوة والمدد ومن هنا كانت المذكرة من وسائل جهاده . كما اشتهر الشيخ في هذا النضال بمراسلاته العديدة للشخصيات الإسلامية و العربية : مناقشة قضايا المسلمين ، وتعرضا لحالهم . و اقتراحا للحلول المناسبة للمستجدات . و إلى جانب ذلك شارك بوعظه و ارشاده و كتاباته الفقهية في توعية المسلمين بدينهم . كما تحمل مسؤولية التربية بترؤسه للبعثات العلمية ، و فتح مدرسة و ناد . هكذا يكون أبو ا ليقظان صحافيا و أديبا و مؤرخا و فقيها و مربيا . أسهم إسهاما كبيرا في المسيرة الإصلاحية الإسلامية المعاصرة . تظاهرة ثقافية في القرارة هذه الجوانب و هذه الإسهامات حاولت (جمعية أنغام الحياة ) الثقافية والفنية لمدينة القرارة (ولاية غرداية ، الجزائر ) حاولت إبرازها لتنظيم تظاهرة ثقافية في القرارة مسقط رأس الشيخ ( رحمه الله ) . و قد حضر المهرجان وجوه مختلفة دينية ثقافية أدبية إجتماعية سياسية إدارية وباحثون ودارسون ، وجمهور غفير من المواطنين الذين جاؤوا من مختلف مناطق القطر الجزائري . اشتمل المعرض على أبرز جوانب من حياة الشيخ أبي اليقظان و على ندوات ، كما ألقيت قصائد و كلمات بالمناسبة . كان حفل الإفتتاح يوم السبت 27 مارس في ساحة الشهداء بعد استعراض فوج من الكشافة الإسلامية الجزائرية ، افتتح الحفل من آيات بينات من الذكر الحكيم من المقرىء قاسم حميد أوجانه ، ثم تلته أناشيد من المجموعة الصوتية التابعة لجمعية أنغام الحياة بكلمة الجمعية ألقاها الأستاذ محمد بن عمر بوسعده ، فكلمة فضيلة الشيخ عدون شريفي سعيد ثم كلمة السلطات و المسؤولين ألقاها بالنيابة عنهم السيد إبراهيم بوراس وبالنيابة عن الضيوف تكلم الشاعر بلقاسم خمار رئيس إتحاد الكتاب الجزائريين والشيخ محمود الواعي رئيس جمعية أول نوفمبر لتخليد مآثر الثورة في الأوراس . أما كلمة الأسرة فقد ألقاها حفيد الشيخ يحي أبو اليقظان . و كان الحفل من تنشيط الأستاذ محمد ناصر بوحجام أستاذ في جامعة باتنة . أشاد كل المتكلمين بجمعية أنغام الحياة ، التي قامت بهذه المبادرة الطيبة ، كما عدّدوا خصائص الشيخ رحمه الله و مناقبه ، و سجلوا عظمة المحتفل به و دوره الريادي في نهضة العالم الإسلامي ، بعد ذلك تم تدشين المعرض . الندوة الأولى في العاشرة ليلا ، و في دار الحياة أقيمت الندوة الأولى تحت عنوان ( العروبة في أدب أبي اليقظان ) شارك فيها الأستاذان محمد الهادي الحسني أستاذ في المعهد العالي لأصول الدين ، جامعة الجزائر ، ومحمد ناصر بوحجام ، حاول الأستاذان توضيح مفهوم العروبة عند أبي اليقظان ، وبيان علاقتها بمدلول كلمة الإسلام ، خاصة وأن لفظة العروبة وما اشتق منها ، وما يتصل بها ترددت كثيرا في أدب أبي اليقظان شعرا و نثرا خاطب بها العروبة و المسلمين . و تبين في النهاية أن العروبة في عمومها لا تعني عند أبي اليقظان سوى الإسلام ، وقد استشهد الأستاذان على ذلك ببعض آثار أبي اليقظان الأدبية . و قد ربط الأستاذان هذا الموضوع بما يعيشه المسلمون اليوم ، و شبابهم بخاصة ، من التفريق بين العروبة و الإسلام لضرب الإسلام عن قصد أو غير قصد . الندوة الثانية : كانت يوم الأحد 28 مارس بعد صلاة العصر في دار الحياة ، بحث بعنوان ( أبو اليقظان و التاريخ ) شارك فيها الدكتور محمد لعساكر أستاذ في معهد الحقوق جامعة الجزائر . بتدخل تمحور حول مفهوم التارخ عند أبي اليقظان واهتمامه به . والأستاذ أبو اليقظان عبد الحميد نجل الشيخ قدم بحثا بعنوان ( قراءة في مذكرات الشيخ أبي القظان ) بين من خلال اهتمامه بكتابة المذكرات ، وكان من جملة ماقاله أن المذكرة تعني عند الشيخ رصد للحدث بحياد تام ، وهي تسجيل لمسيرة الحركة الإصلاحية بخاصة . و كانت المذكرات تعني بشؤون العالم الإسلامي ، فالجزائر الوطن ، فمنطقة وادي ميزاب ، فمسقط رأسه القرارة ، فعشيرته ، فأسرته ، فسيرته الذاتية . وكان الشيخ يهتم بتسجيل الحدث مهما تكن تفاصيله ، لأنه أدرك أهمية ذلك التسجيل في مستقبل الأيام . من هنا تكمن أهمية هذه المذكرات ، لذا رجا الأستاذ من الباحثين والدارسين الإعتناء بهذه المذكرات ودراستها دراسة علمية لتقديم خدمات جليلة للأجيال . أما محمد بن موسى بابا عمي طالب في الدراسات العليا ( ماجستير ) فقد شارك في الندوة بموضوع عنوانه : ( أبو القظان و كتابه ملحق السير ) . استعرض بابا عمي فيه منهجية الشيخ في هذا الكتاب ، و ذكر أنه على طريقة القدماء في التاريخ ، وهي طريقة ذكر سير المترجم لهم ، ووضعهم في طبقات . والشيخ في كتابه هذا قد أكمل عملا قد بدأه ( الشماخي ت : 950هـ ) ، و قد انتهى به أبو اليقظان إلى منتصف القرن الرابع عشر الهجري . ذكر الأخ بأهمية الكتاب من حيث صحة مصادره التي هي الكتب القديمة فيما يتعلق بتراجم القدماء والمصادر البشرية فيما يتعلق بالعلماء المعاصرين و مراسلات عديدة لمختلف العلماء الذين اعتمد عليهم في جمع المادة العلمية و قدموا نماذج من هذه الرسائل . كما أظهر قيمة الكتاب من خلال الفهارس التي استخرجها منه . في الليل تناول الضيوف طعام العشاء على مائدة رئيس بلدية القرارة ، حضرها بعض أعيان البلدة وائمة المساجد ، و قد تبادلت في المأدبة كلمات كلها أشادت بدور أبي اليقظان في الجهاد ، ودعوته إلى ضرورة المحافظة على الوحدة و التعاون و القيام بواجب الأمر بالمعروب و النهي عن المنكر . وفي الساعة العاشرة في المسجد الكبير أقيم عرس من تنشيط اللجنة المحلية لإحياء حفلات الأعراس ، حضره الجميع و ألقيت فيه كلمات و قصائد لها علاقة بمهرجان أبي اليقظان .. الذكرى العشرون لوفاة شيخ الصحافة الجزائرية 2 وفي يوم الإثنين 29 مارس و في دار الحياة في الساعة السادسة مساء أقيمت ندوة ( أبو اليقظان شاعرا ) شارك فيها الأستاذان أحمد رحماني أستاذ في معهد علوم الشريعة الإسلامية جامعة باتنة ومحمد ناصر بوحجام بعد تقديم بوحجام الموضوع ، و قراءة الشيخ أبي اليقظان لمفهوم الشعر، خلص إلى أن الشعر عنده رسالة طرفاها أو نقطة الإرتكاز فيها التزام بمبادىْ وارتباط بأهداف . و من ثم فهو يتحرك في خط مستقيم لا إلتواء فيه . بعد ذلك تساءل الدكتور بوحجام عن الجانب التطبيقي لهذه الأقوال في شعر أبي اليقظان ، و هو ماأجاب عنه الأستاذ أحمد رحماني فزكى ماقاله بوحجام ، و انطلق محلقا في أجواء الأدب و النقد ، مغورا في نفس أبي اليقظان ، معتمدا على بعض النماذج من شعره ليصل في النهاية إلى مفهوم إصلاحي ، و من هنا فإن أدواته الفنية ينتقيها حسب مايحقق له غرضه ثم قال ، لا يهم ما يقال عن شعره ، و ما يوصف به من تقديريية و خطابية ، و بعد عن الخيال .. يكفي أنه قد توفر فيه الصدق الفني إلى حد بعيد إذ الشعر عنده رسالة قبل كل شيء ـ هذه الموصفات تجعل شعر أبي اليقظان يندرج ضمن الأدب الإسلامي الملتزم ورأى ان كثيرا من الأحكام النقدية التي صدرت في حقه في حاجة إلى مراجعة أو إلى مناقشة على الأقل . و الحقيقة تقال إن ما قدمه الأستاذ احمد رحماني ذو أهمية كبيرة ، إذ من خلال تحليله المعمق إستطاع أن يشد أنظار الحاضرين إليه ـ رغم تباين مستوياتهم ـ و من خلاله أيضا اكتشف الحاضرون أن شعر أبي اليقظان في حاجة إلى دراسة أكثر عمقا ، و كانت محاضرة الأستاذ أحسن ما قدم في المهرجان . اختتم المهرجان في الليل من يوم الإثنين بحفلة فنية من تقديم المجموعة الصوتية لجمعية (أنغام الحياة ) ثم بقراءة ثانية لمذكرات الشيخ أبي اليقظان ، فكلمة الشيخ عدون مدير معهد الحياة ، التي شكر فيها جمعية أنغام الحياة و كل من شارك و أسهم في إنجاح المهرجان . ثم وزعت شهادات التقدير على المشاركين ، و جوائز على الفائزين في مسابقة رمضان التي نظمتها جمعية أنغام الحياة . أشير إلى أنه قد تخللت المهرجان و الندوات قصائد شعرية من الأساتذة محمد الأخضر السائحي ، بلقاسم خمار ، صالح خباشة ، سليمان ذواق ، عمر البرناوي ، أحمد شامية ، عبد الحميد عبابسة . كما قام الضيوف بجولتين : جولة في المعالم الثقافية ، و جولة في المعالم الإقتصادية و الفلاحية في القرارة . على العموم ، كانت التظاهرة ناجحة نجاحا كبيرا بنوعية النشاط الذي قدم فيها من ندوات وكلمات و قصائد و معارض ، ثم بتجاوب جمهور الثقافة مع المهرجان ، من خلال حضوره المكثف في الندوات ، و من خلال انطباعاته الصادقة نحو ما قدم ، ثم بتجنيد أهل القرارة ـ بخاصة ـ لإنجاح المهرجان ، و من خلال إقبال الناس على المعرض ، و على شراء الكتب التي عرضت للبيع بالمناسبة . و قد كانت مدينة القرارة وفية بالتزاماتها و بسييرتها في حسن استقبال الضيوف و إكرامهم . كما نسجل إعجابنا و تقديرنا لشباب جمعية أنغام الحياة ، الذين كانوا في عمل دؤوب مستمر مدة شهرين كاملين لإعداد هذا المهرجان الكبير . إن ذلك هو الوفاء للآباء و التاريخ ، و هو الإخلاص في العمل و هو الإيمان بالرسالة الثقافية و الحضارية التي يمليها الدين الحنيف . ( محمد ناصر بوحجام ) |
|
جمعية أنغام الحياة صندوق بريد 111 القرارة - غرداية 47110 الجمهورية الجزائرية |
ANGHAM EL-HAYAT B.P 111 GUERRARA - GHARDAIA ALGERIE |